مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
266
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقلّ أو أكثر ، يسمّي ما شاء ، فباعه ، فقال : « لا بأس به . . . » « 1 » . وأورد على هذه الأدلّة : أمّا الآية فعمومها غير مسلّم ، وعلى فرض التسليم فهو مخصّص بروايات النهي مطلقاً « 2 » . ولعلّ السبب في التشكيك بعموم الآية أنّها واردة في إثبات حلّية البيع مقابل حرمة الربا ، فلا إطلاق لها . لعدم كونها في مقام البيان من تمام الجهات ، وإنّما هي في مقام البيان من جهة أصل حلية البيع مقابل حرمة الربا ، فقرينة المقابلة تمنع عن انعقاد إطلاق في الكراهة . إلّا أنّ هذا لئن تمّ في آية ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 3 » فهو لا يتمّ في آية ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) « 4 » ، أو آية ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 5 » بناءً على استفادة صحّة العقود منها ؛ وذلك أنّ هاتين الآيتين واردتان لبيان قانون عام وغير مبتليين بما يمنع عن انعقاد الإطلاق فيهما ، ومن ثمّ يمكن استبدال الاستدلال بهما مكان آية حلّية البيع . وأمّا الأخبار - فمضافاً إلى معارضتها بالنصوص الدالّة على التحريم مطلقاً ، وإعراض المشهور عنها « 6 » ، فإنّ المراد منها المصالحة والمراضاة لا خصوص البيع المحرّم « 7 » . إلّا أنّ هذا التفسير خلاف الظاهر ؛ لا سيما في مثل حسنة الحلبي التي تكاد تكون صريحة في المعاملة البيعية ، وإعراض المشهور لو تمّ لا يوجب سقوط الرواية عن الحجية ؛ لأنّ الإعراض الموهن للخبر الصحيح السند إنّما يكون عندهم في غير ما إذا كان ناتجاً عن حلول التعارض التي تعمل فيها الترجيحات الاجتهادية بين طوائف الروايات المختلفة ، وإلّا أمكن القول بأنّ جمعهم هذا حيث كان اجتهادياً فهو غير ملزم للمتأخرين .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 223 ، ب 6 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 2 ) انظر : المختلف 5 : 232 . الرياض 8 : 365 . جواهر الكلام 24 : 96 . مهذّب الأحكام 18 : 70 . ( 3 ) البقرة : 275 . ( 4 ) النساء : 29 . ( 5 ) المائدة : 1 . ( 6 ) مهذّب الأحكام 18 : 70 . وانظر : جواهر الكلام 24 : 96 . ( 7 ) مهذّب الأحكام 18 : 70 . وانظر : المختلف 5 : 233 . التنقيح الرائع 2 : 110 .